محمد متولي الشعراوي
1505
تفسير الشعراوى
إن « الواو » لا تقتضى ترتيب الأحداث ، فعلى فرض أنك قد أخذت « متوفيك » أي « مميتك » ، فمن الذي قال : إن « الواو » تقتضى الترتيب في الحدث ؟ بمعنى أن الحق يتوفى عيسى ثم يرفعه . فإذا قال قائل : ولماذا جاءت « متوفيك » أولا ؟ نرد على ذلك : لأن البعض قد يظن أن الرفع تبرئة من الموت . ولكن عيسى سيموت قطعا ، فالموت ضربة لازب . ومسألة يمر بها كل البشر . هذا الكلام من ناحية النص القرآني . فإذا ما ذهبنا إلى الحديث وجدنا أن اللّه فوّض رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليشرح ويبين ، ألم يقل الحق : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( من الآية 44 سورة النحل ) فالحديث كما رواه البخاري ومسلم : ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) ؟ . أي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين لنا أن ابن مريم سينزل مرة أخرى . ولنقف الآن وقفة عقلية لنواجه العقلانيين الذين يحاولون إشاعة التعب في الدنيا فنقول : يا عقلانيون أقبلتم في بداية عيسى أن يوجد من غير أب على غير طريقة الخلق في الإيجاد والميلاد ؟ سيقولون نعم . هنا نقول : إذا كنتم قد قبلتم بداية مولده بشئ عجيب خارق للنواميس فكيف تقفون في نهاية حياته إن كانت خارقة للنواميس ؟ . إن الذي جعلكم تقبلون العجيبة الأولى يمهد لكم أن تقبلوا العجيبة الثانية . إن الحق سبحانه يقول : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ( من الآية 55 سورة آل عمران ) إنه سبحانه يبلغ عيسى إنني سأخذك تاما غير مقدور عليك من البشر ومطهرك من خبث هؤلاء الكافرين ونجاستهم ، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة . وكلمة « اتبع » تدل على أن هناك « متّبعا » يتلو متّبعا . أي أن المتّبع هو